أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني

281

تيسير المطالب في أمالى أبى طالب

حكمها براء وكنّا على رأس أمرنا ، قالوا أفعدل تحكيم الرّجال في الدّماء ، قال إنّا لسنا الرّجال حكّمنا إنّما حكّمنا القرآن ، وهذا القرآن إنّما هو خطّ مخطوط مستور بين الدّفّتين وإنّما ينطق بحكمه الرّجال ، قالوا : فخبرنا عن الأجل لم جعلته فيما بينك وبينهم . قال : ليعلم الجاهل وينيب العالم ، ولعلّ اللّه يصلح في هذه المدّة أمر هذه الأمّة ، ادخلوا مصركم ، فدخل أصحابه عن آخرهم . ( 259 ) وبه قال : أخبرنا أبو العبّاس أحمد بن إبراهيم الحسني رحمه اللّه تعالى ، قال : أخبرنا عبد العزيز بن إسحاق ، قال : حدّثنا منصور بن نصر بن الفتح ، قال : حدّثنا أبو الحسين زيد بن عليّ العلوي ، قال : حدّثني عليّ بن جعفر بن محمّد ، قال : حدّثني الحسين بن زيد بن عليّ عن أبيه ، عن جدّه . عن أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام أنّه خطب خطبة التّوحيد ، فقال : الحمد للّه الّذي لا من شيء كان ، ولا من شيء خلق ما كوّن ، يستشهد بحدوث الأشياء على قدمه ، وبما وسمها به من العجز على قدرته ، وبما اضطرّها إليه من الفناء على دوامه ، لم يخل منه مكان فيدرك بأينيّة ، ولا له شبح مثال فيوصف بكيفيّة ولم يغب عن شيء فيعلم بحيثيّة ، مباين لجميع ما جرى في الصّفات ، وممتنع عن الإدراك بما ابتدع من تصريف الأدوات ، وخارج بالكبرياء والعظمة من جميع تصرّم الحالات ، لا تحويه الأماكن لعظمته ، ولا تدركه الأبصار لجلالته ، ممتنع من الأوهام أن تستغرقه ، وعن الأذهان أن تتمثّله . وفي رواية أخرى : فليست له صفة تنال ، ولا حدّ يضرب له فيه بالأمثال ، كلّ دون صفاته تحابير اللّغات ، وضلّ هنالك تصاريف الصّفات ، وحار دون ملكوته